علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

697

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

فصل فيما ورد في حقّه ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهذا فصلٌ أصله مقصود وفضله مشهود ، فإنه جمع بين أشتات الإشارات النبوية والأقوال والأفعال الطاهرة الزكية ، فمن ذلك ما اتفق أهل الصحاح على إيراده وتطابقوا على صحّة إسناده . وروى الحافظ عبد العزيز الأخضر الجنابدي بسنده مرفوعاً إلى ( 1 ) سفيان بن الحارث الثقفي قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) إلى جنبه وهو يُقبل على الناس مرّة وعليه [ مرّة ] أُخرى ، ويقول : إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين ( 2 ) .

--> ( 1 ) في ( ب ) : عن وكذلك في المصدر . ( 2 ) انظر معالم العترة النبوية للجنابذي ( مخطوط ) : ورق 61 ، كشف الغمّة : 1 / 519 ، وقريب من هذا في المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 185 عن أبي هريرة وبريدة بلفظ : رأيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يخطب على المنبر ينظر إلى الناس مرّة وإلى الحسن مرّة وقال : إنّ ابني هذا سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين . وانظر البحار : 43 / 298 و 293 و 317 / 62 و 61 ، وإعلام الوري : 211 ، العدد القوية مخطوط : ورق 6 ، الإصابة : 1 / 330 ، مسند أحمد : 5 / 51 و 44 و 38 ، العقد الفريد : 1 / 164 ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر : 4 / 202 ، البخاري : 2 / 118 ، و : 4 / 141 و 216 ، سنن النسائي : 3 / 107 ، سنن أبي داود : 2 / 285 ، و : 3 / 118 ، سنن الترمذي : 5 / 323 / 3862 ، محاسن البيهقي : 55 . وانظر فضائل الخمسة : 290 - 293 ، مستدرك الحاكم : 3 / 169 و 175 يروي المضمون السابق بإسناد مختلف وفيه : بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، الاستيعاب : 1 / 384 ، البداية والنهاية : 8 / 9 ، صحيح الترمذي : 2 / 306 عن أبي بكرة ، أُسد الغابة : 2 / 11 ، حلية الأولياء : 2 / 35 ، تاريخ بغداد : 3 / 215 ، و : 8 / 26 ، كنز العمّال : 6 / 222 ، و : 7 / 104 ، ذخائر العقبى : 125 ، مجمع الزوائد : 9 / 178 ، الصواعق المحرقة : 192 ب 11 فصل 3 ، ينابيع المودّة : 2 / 42 و 481 و 36 ط أُسوة ، البدء والتاريخ : 5 / 238 ، دلائل الإمامة : 64 . ولا نريد التعليق على هذا الحديث بل نقول : إنّ هذا اللفظ " بين فئتين من المسلمين عظيمتين " كيف يوجّهها أصحاب الرأي والسداد في حالة المقارنة بين قوله ( صلى الله عليه وآله ) حول ريحانة الإمام الحسن ( عليه السلام ) : إنّ ابني هذا سيّد ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : وإنّ الحسنين خير الناس جدّاً وجدّة وأباً وأمّاً ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الحسن والحسين سبطا هذه الأُمّة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله زيّن الجنّة بالحسن والحسين ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الحسنين عضوان من أعضائه ، وغير ذلك كثير وبين قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه . . . كما ذكر ذلك صاحب ميزان الاعتدال : 2 / 7 و 129 ، وتهذيب التهذيب لابن حجر : 5 / 110 ، و : 7 / 324 ، و : 8 / 74 وبلفظ ابن عيينة " فارجموه " وكنوز الحقائق : 9 ، وابن سعد في الطبقات : 4 / 136 ق 1 ، وكذلك الحديث الّذي أوردناه سابقاً : ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وكذلك تأسّف عبد الله بن عمر بن الخطّاب أنه لم يقاتل الفئة الباغية وتأسّف عبد الله بن عمرو بن العاص على أنه كان مع الفئة الباغية ؟ ؟ ! ومع هذا كلّه يطلقون لفظة " المسلمين " على معاوية وأصحابه ، وبالتالي فإنّ لفظ " المسلم " كما يطلق على المؤمن فكذلك يطلق على المنافق والباغي وغير ذلك من الفِرق المنتحلة للإسلام . وكيف يفسّرون جريان واشتعال واشتداد نيران الحرب ويهلك فيها أكثر المسلمين ويُفنى أهل الحقّ ويُقهرون ويسيطر أهل الباطل ويهتِكون ؟ لا أدري ، ولكن نقول : انّ هذه الزيادة كما يقول العلاّمة جعفر مرتضى العاملي في كتابه الحياة السياسية للإمام الحسن ( عليه السلام ) : 13 في الهامش ونحسب أنها - أي الزيادة في الحديث - من تزيّد الرواة ، من أجل هدف سياسي خاصّ هو إثبات الإيمان والإسلام للخارجين على إمام زمانهم ، ولعلّ أوّل من زادها معاوية بن أبي سفيان نفسه كما تدلّ علية قصة ذكرها المسعودي ، وفيها إشارة صريحه للهدف السياسي المشار إليه ، قال في مروج الذهب : 2 / 430 : إن معاوية حينما أتاه البشير بصلح الحسن كبّر ، فسألته زوجته عن سبب ذلك فقال : أتاني البشير بصلح الحسن وانقياده ، فذكرت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ان ابني هذا سيد أهل الجنّة ، وسيصلح به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين ، فالحمد لله الّذي جعل فئتي احدى الفئتين ، انتهى .